محمد بن الطيب الباقلاني

204

الإنتصار للقرآن

باب القول في بيان حكم بسم اللّه الرحمن الرحيم والناس والفلق ، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أوّل ما أنزل منه وآخره فإن قالوا : جميع ما وصفتم وأكّدتم القول فيه من ظهور أمر القرآن على عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وبعده ، وكثرة حفّاظه والقائمين به ، والمنقطعين إلى تحفّظه وتبحّره وظهور نقله وإذاعته ، وكثرة فضائله وتوفّر الهمم والدواعي على الإحاطة به ، ومعرفة أحواله وأسبابه وتنزيله وفاتحته وخاتمته إلى غير ذلك مما قلتموه : يقتضي لو كان الأمر في بابه على ما وصفتم علم جماعة الصحابة وكافّة الأمة بحكم بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وهل هي آية من كتاب اللّه تعالى في افتتاح كلّ سورة أم لا ؟ وهل هي آية من سورة الحمد أم لا ؟ وهل هي إن كانت آية في افتتاح كلّ سورة من جملة السّور أو منفصلة عنها وغير داخلة فيها ؟ وهل كان يجهر بها الرسول صلى اللّه عليه أم لا ؟ وقد علمتم أنّ كل هذا مختلف فيه من حكمها ، فمن مثبت له ، ومن رادّ منكر ، وإذا كانت هذه حالهم في البعد عن العلم بحكم بسم اللّه الرحمن الرحيم كانوا عن تحصيل حكم غيرها أبعد ، وإلى التخليط فيه أقرب ، وهذا يمنع أشدّ المنع من أن يكون أمر القرآن في الظهور والانتشار وقيام الحجة به على ما وصفتم .